محمد الحفناوي
508
تعريف الخلف برجال السلف
فنظر المزوار إلى المقّري فقال له : أيها الفقيه مالك لا تقوم كما يفعل نصره اللّه وأهل مجلسه إكراما لجدي وشرفي ، ومن أنت حتى لا تقوم لي ، فنظر إليه المقّري فقال له : أما شرفي فمحقق بالعلم الذي أنا أبثه ولا يرتاب فيه أحد ، وأما شرفك فمظنون ، ومن لنا بصحبته منذ أزيد من سبع مائة عام ، ولو قطعنا بشرفك لأقمنا هذا من هنا وأشار للسلطان أبي عنان وأجلسناك مجلسه ، فسكت المزوار ا ه . قال العلامة أبو عبد اللّه بن الأزرق : وعلى اعتذاره ذلك يكون الشرف الآن مظنونا ، فمن معنى ذلك أيضا ما يحكى عنه أنه كان يقرأ بين يدي السلطان أبي عنان « صحيح مسلم » بحضرة أكابر فقهاء فاس وخاصتهم ، فلما وصل إلى أحاديث الأئمة من قريش قال الناس : إن أفصح بذلك استوغر قلب السلطان ، وإن ورّى وقع في محظور فجعلوا يوقعون ذلك ، فلما وصل إلى الأحاديث قال بحضرة السلطان والجمهور : إن الأئمة من قريش ثلاثا ، ويقول بعد كل كلمة : وغيرهم متغلّب ، ثم نظر وقال : لا عليك فإن القرشي اليوم مظنون ، أنت أهل للخلافة إذ توفرت فيك بعض الشروط والحمد للّه ، فلما انصرف لمنزله بعث له السلطان ألف دينار ا ه . قال القاضي ابن الأزرق : يلزم من اعتذاره أن قيام السلطان لذي الشرف المحقق بالعلم أولى في المحافظة على حرمات اللّه ، وقد روي أن بعض الأمراء [ 79 ] تكبر عن ذلك ، واستخف بمنزلة من عظم به غيره ، فسلب ملكه وملك بنيه بعده ا ه . قلت : وفوائده ولطائفه وتحفه وظرفه لا تحصى ، فلنكتف بما ذكرنا . وله تآليف : ككتاب « القواعد » اشتمل على ألف قاعدة ومائتين قاعدة ، قال الونشريسي : وهو كتاب غزير العلم كثير الفوائد ، لم يسبق بمثله بيد أنه يفتقر